زكريا القزويني
202
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
( حجر فادزهر ) معناه : حجر السم ، وهو اسم لكل حجر حفظ قوته على الروح ودفع ضرر السم ، قالوا : إن السم حار بارد ، فالحار يذيب الدم ويفني الرطوبة التي بها قوام الحيوان ويدب في البدن دبيب الزعفران إذا وقع في الماء ، وأما البارد فيجمد الدم والرطوبات اللطيفة كالأنفخة إذا وقعت في اللبن الحليب ؛ فإنها تجمده في أقرب مدة . وأما فعل الفادزهر فمثل فعل الحموضات إذا وقعت على لون الزعفران فإنها تغسله من ساعته ، والفاعل لهذه الأفاعيل قوة موجودة في هذه الأشياء خلقها اللّه تعالى فيها ، وهي كالآلة للفاعل يفعل بها أفعالا مختلفة وأعمالا متقنة . قال أرسطو : أصناف الفازدهر كثيرة : الأصفر والأغبر والمشوب بالخضرة والمشوب بالبياض ، والجيد منها الأصفر الصافي والأغبر ، معادنه في بلاد الصين والهند وخراسان ، فمن شرب منه زنة قيراط مسحوقا أو مبرودا بالمبرد تخلّص من السم بالعرق والرشح ، وإن وضعه على سم العقرب والهوام نفع به نفعا بيّنا ، وإن سحق وذر على موضع اللسع حين يلسع أحدث البرء ، وإن عقر الموضع قبل أن يتداوى بدوائه فذر عليه سحاقته نفعه . ( حجر فرسلوس ) قال أرسطو : هو حجر أسود يوجد في الظلمات أخرجه الإسكندر « 1 » وكان في خزانته ، وهو حجر أسود ثقيل الجسم ، إذا وقع في النار تلاشى واضمحل ، وإذا طرح على الزئبق وعرض على النار عقد الزئبق وضبط بعضه بعضا فيصيران جسدا واحدا وفضة لينة تصير على النار وطرق المطارق ، وإذا علق على إنسان لم يزل يتكلم بالحكمة ما دام عليه ، ولا ينسى ذكر اللّه تعالى ليلا ولا نهارا ، وينفع من عين السوء ، وإذا سحق مع لبن البقر وطلي به البرص يبرأ بإذن اللّه تعالى . ( حجر فرطاسيا ) قال أرسطو : إنه يوجد في أسافل الجبال الشواهق إذا كان الليل أسرج مثل النار ، وإذا سحق بماء الكرفس صار سمّا قاتلا لسائر الحيوانات . ( حجر فرفوس ) قال أرسطو : هذا حجر أحمر على لون النار إذا سحق وجعل على الجرح الذي لا يلتحم ألحمه . ( حجر فيروزج ) قال أرسطو : هذا الحجر أخضر مشوب بزرقة ، معادنه أرض خراسان ، وهو يصفو لونه من صفاء الهواء وإذا تكدّر الجو تكدر ، ينفع العيون إذا سحق مع الأكحال
--> ( 1 ) هو الإسكندر المقدوني ، مؤسس مدينة الإسكندرية .